حيدر حب الله
108
حجية الحديث
الوجدان بوجود الخبر المحتفّ بالشاهد القطعي ، فلو جاءك شخص تثق به جدّاً وأخبرك بخبرٍ معقول ، ورأيت بعض آثار هذا الخبر على أرض الواقع ، فقد يحصل لك العلم واليقين بصحّة الخبر وصدقه ، ولو لم يتواتر النقل . وفي المقابل ، اعتبر بعضُهم - كالأمين الأسترآبادي - أنّ خبر الثقة في الروايات التي بأيدينا هو من نوع الخبر المحفوف بقرينة القطع واليقين ، وأنّه قد أخطأ المتأخّرون في اعتباره ظنّاً ، وأوجب ذلك تيههم في تفسير منهج عمل القدماء بالأخبار « 1 » . وأهميّة هذا النوع من الحديث المعلوم الصدور أو السنّة المحكية اليقينية والاطمئنانيّة ، ليست في خبر الواحد الذي فيه فقط ، وإنّما في الشواهد والقرائن الخاصّة ، وهي قرائن لا توجد ضوابط حاسمة لها ، بل تختلف باختلاف الموارد والحالات والأشخاص والخصوصيّات ، لكنّنا نحاول هنا الإشارة إلى بعض ما يتصل بها سريعاً . وقبل ذلك ، نشير إلى أنّ حديثنا هنا سيشمل حالة اليقين الجازم بالخبر بالمعنى البرهاني في المنطق الأرسطي والفلسفة العقلية ، واليقين الموضوعي في المنطق الاستقرائي ، كما سيشمل حالة الاطمئنان به ، فالاطمئنان حجّة أيضاً ، بل هو - كما أشرنا في بحث سابق - نوعٌ من العلم في لغة العرب . الشواهد العلمية الحاضنة للخبر الآحادي ، أو القرائن القطعيّة تنقسم الشواهد الحافّة بالخبر الآحادي غير المتواتر ، والتي تفيد فيه اليقين بصدوره ، بالمعنى المتقدّم لليقين ، إلى قسمين : أحدهما : قرائن الصدور .
--> والقمي ، القوانين المحكمة : 432 - 433 ؛ والفصول الغرويّة : 271 ؛ والحلي ، نهاية الوصول 3 : 338 - 340 . ( 1 ) انظر : الفوائد المدنيّة : 107 ؛ والحرّ العاملي ، الفصول المهمّة في أصول الأئمّة 1 : 593 .